علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

592

تخريج الدلالات السمعية

حتى دنونا منهم فإذا بامرأة معها صبيان لها ، وقدر منصوبة على نار ، وصبيانها يتضاغون ، فقال عمر : السلام عليكم يا أصحاب الضوء ، وكره أن يقول : يا أصحاب النار ، فقالت : وعليكم السلام ، قال : ادنو ؟ قالت : ادن بخير أودع ، فدنا ، فقال : ما بالكم ؟ قالت : قصر بنا الليل والبرد ، قال : فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون ؟ قالت : الجوع ، قال : وأي شيء في القدر ؟ قالت : ما لي ما أسكتهم به حتى يناموا ، فأنا أعللهم وأوهمهم أني أصلح لهم شيئا حتى يناموا ، اللّه بيننا وبين عمر . قال : أي رحمك اللّه ، ما يدري بكم عمر ؟ قالت : يتولى أمرنا ويغفل عنا ، فأقبل عليّ وقال : انطلق بنا . فخرجنا نهرول حتى أتينا دار الدقيق فأخرج عدلا فيه كبة شحم وقال : احمله على ظهري . قال أسلم : فقلت : أنا أحمله عنك مرتين أو ثلاثة فقال ، آخر ذلك : أنت تحمل عني وزري يوم القيامة لا أم لك ؟ ! فحملته عليه ، فانطلق وانطلقت معه نهرول حتى انتهينا إليها ، فألقى ذلك عندها وأخرج من الدقيق شيئا ، فجعل يقول لها : ذرّي عليّ وأنا أحرّ لك « 1 » ، وجعل ينفخ تحت القدر وكان ذا لحية عظيمة فجعلت أنظر إلى الدخان من خلل لحيته ، حتى أنضج ثم أنزل القدر ، فأتته بصحفة فأفرغها ، ثم قال : أطعميهم وأنا أسطح لك ، فلم يزل حتى شبعوا ، ثم خلّى عندها فضل ذلك ، وقام وقمت معه فجعلت تقول : جزاك اللّه خيرا ، أنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين ، فيقول : قولي خيرا ، إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء اللّه تعالى ، ثم تنحّى ناحية واستقبلها وربض لا يكلمني حتى رأى الصبية يضحكون ويصطرعون ثم ناموا وهدأوا فقام وهو يحمد اللّه وقال : يا أسلم ، الجوع أسهرهم وأبكاهم ، فأحببت أن لا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم . وذكره الخطابي في كتابه « في غريب الحديث » ( 20 ) « 2 » والبكري في « المعجم » ( 830 ) مختصرا .

--> ( 1 ) م ط : وأنا أحسّ لك . ( 2 ) هذا هو رقم اللوحة حسب طبعة جامعة أم القرى بتحقيق الأستاذ عبد الكريم إبراهيم العزباوي .